حيدر حب الله
43
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
بالنقل اللفظي ، فإنّه يصدق على من ينقل بالمعنى أو يغيّر بعض التعابير القليلة ، أنّه حفظ الخبر ونقله ؛ كما سوف يأتي تحقيقه قريباً ، فإطلاق الحفظ على خصوص النقل اللفظي غير محرز ، وحتى لو فهمنا منها النقل اللفظي فهي تمتدحه ، لكنّها لا تمنع عن غيره ، ولا تقيّد النقل به ؛ لعدم وجود مفهومٍ لها ، كما هو واضح . كما أنّ تعبير : ربّ حامل فقه غير فقيه ، لا تفيد النقل اللفظي حتى يتسنّى للاحقين فهم ما لم يفهمه الناقل ، بل المراد أنّ الناقل ينقل ما فهمه من اللفظ ، لكي يتسنّى للفقهاء اللاحقين أن يأخذوا هذا الذي نقله الناقل ويتدبّروا فيه ويتأمّلوا في أطرافه ويقاربوه بغيره ، فهذه الحيثية تكفي لتبرير الحديث . وقد حاول الإمام الغزالي مناقشة هذا الحديث في هذه الفقرة فقال : « إنّه ذكر العلّة ، وهو اختلاف الناس في الفقه ، فما لا يختلف الناس فيه من الألفاظ المترادفة ، فلا يمنع منه ، وهذا الحديث بعينه قد نُقل بألفاظ مختلفة والمعنى واحد » « 1 » . ثانياً : إنّ الصيغة الثانية للخبر إذا لم نحملها على الزيادة في المطلب بما يجعله كذباً كما لا يبعد ، فلا قيمة لها ، فلم ترد هذه الصيغة في مصادر الحديث الشيعي ، كما لم ترد في مصادر الحديث السنّي الأولى المعروفة ، وإنّما ذكرها الشيخ الطبراني ( 360 ه - ) ، ثم ذكرها الخطيب البغدادي ( 463 ه - ) ، ثم المتقي الهندي ( 975 ه - ) ، ولم تُتداول ؛ أما الخطيب البغدادي في الكفاية والتاريخ ، وكذا الطبراني ، فلم ينقلا لها غير سندٍ واحد ، فيه الوليد بن محمد الموقري المهمل شيعيّاً ، والمضعّف سنّياً « 2 » . وأمّا كنز العمال ، فأوردها عن الخطيب البغدادي ومرسلة ، فالخبر لا قيمة له إطلاقاً . ثالثاً : لو سلّمنا دلالة الخبر وما سبقه ، فهو من حيث العدد والمصادر والأسانيد
--> ( 1 ) المستصفى : 134 . ( 2 ) انظر : العقيلي ، الضعفاء 4 : 318 ؛ والجرح والتعديل 9 : 15 ؛ وابن حبّان ، كتاب المجروحين 3 : 76 - 77 ؛ والكامل 3 : 42 ، و 7 : 71 - 73 ؛ وضعفاء أبي نعيم الإصبهاني : 156 ؛ وابن الجوزي ، الموضوعات 2 : 39 - 40 و . .